الملا فتح الله الكاشاني
471
زبدة التفاسير
ما كانوا فيه من العذاب بين النفختين . فصدّقهم اللَّه في تقالهم « 1 » لسني لبثهم في الدنيا ، ووبّخهم على غفلتهم الَّتي كانوا عليها ، فقال : * ( قالَ ) * أي : اللَّه أو الملك . وقرأ الكوفيّون : قل * ( إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً ) * لأنّ مكثكم في الدنيا أو في القبور وإن طال ، فإنّه متناه قليل بالإضافة إلى طول مكثكم في عذاب جهنّم * ( لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * صحّة ما أخبرناكم به . أو قصر أعماركم في الدنيا ، وطول مكثكم في الآخرة في العذاب ، لمّا اشتغلتم بالكفر والمعاصي ، وآثرتم الفاني على الباقي . ثمّ وبّخهم على تغافلهم بقوله : * ( أَفَحَسِبْتُمْ ) * معاشر الجاحدين للبعث والنشور ، الظانّين دوام الدنيا * ( أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً ) * حال أو مفعول له ، أي : عابثين أو للعبث ، أي : لم يدعنا إلى خلقكم إلَّا حكمة اقتضت ذلك ، وهي أن نتعبّدكم ونكلَّفكم المشاقّ ، من الطاعات وترك المعاصي ، ثمّ نرجعكم من دار التكليف إلى دار الجزاء ، فنثيب المحسن ونعاقب المسئ . وهو كالدليل على البعث . ومثل ذلك قوله : * ( وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * « 2 » . * ( وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ) * معطوف على « أَنَّما خَلَقْناكُمْ » أو « عبثا » . وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب بفتح التاء وكسر الجيم . * ( فَتَعالَى اللَّه ) * عمّا يصفه به الجهّال من الشريك والولد والصاحبة . أو من أن يعمل عبثا . * ( الْمَلِكُ الْحَقُّ ) * الَّذي يحقّ له الملك مطلقا ، لأنّ ما عداه مملوك بالذات مالك بالعرض ، ومن وجه دون وجه ، وفي حال دون حال ، ولأنّ كلّ شيء منه وإليه . أو الثابت الَّذي لا يزول هو بنفسه ، ولا يزول ملكه . * ( لا إِله إِلَّا هُوَ ) * فإنّ ما عداه عبيد له * ( رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ) * الَّذي يحيط بجميع
--> ( 1 ) تقالّ الشيء : عدّه قليلا . ( 2 ) الذاريات : 56 .